ابن أبي الحديد

227

شرح نهج البلاغة

فهل يكون جواب ذلك قد علما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( لا نورث ) ! قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثني يحيى بن كثير أبو غسان قال : حدثنا شعبة ، عن عمر بن مرة ، عن أبي البختري قال : جاء العباس وعلى إلى عمر وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه يقول : ( كل مال نبي فهو صدقه ، إلا ما أطعمه أهله ، أنا لا نورث ) فقالوا : نعم ، قال : وكان رسول الله يتصدق به ، ويقسم فضله ، ثم توفى فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما تقولان : أنه كان بذلك خاطئا ، وكان بذلك ظالما ، وما كان بذلك إلا راشدا ، ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتماني الان تختصمان ، يقول هذا : أريد نصيبي من أبن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ! والله لا أقضى بينكما إلا بذلك . * * * قلت : وهذا أيضا مشكل ، لان أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر الا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا عليه ( 1 ) بقبول الصحابة رواية أبى بكر وحده : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ، حتى إن بعض أصحاب أبي على تكلف لذلك جوابا ، فقال : قد روى أن أبا بكر يوم حاج فاطمة عليه السلام قال : أنشد الله امرأ سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا ! فروى مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الحديث ينطق

--> ( 1 ) ساقطة من ب .